تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
303
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الجواب : إن احتمال الإباحة الواقعية غير معقول أو غير عقلائي ؛ وذلك لأنّ الورود الذي جعل غاية للإباحة ، إمّا يراد به الوصول وإمّا الصدور ، وعلى كلا الوجهين لا يعقل أن يكون المراد منه الإباحة الواقعية . إمّا على الأوّل وهو أن الورود بمعنى الوصول فلعدم معقولية أخذ حكم واقعي وهو الإباحة مشروطاً بعدم العلم بالحرمة ، لأنّ هذا معناه تقييد الحرمة الواقعية بالعلم بها ، وهو من أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه ، وهو محال . وأمّا الثاني - وهو أن يراد بالورود الصدور - فتكون العبارة حينئذ : " كلّ شيء مباح واقعاً ما لم يصدر عنه نهي واقعاً ومن الواضح أن هذا لا معنى له ؛ لأنه إن أريد بذلك تقييد الإباحة الواقعية بعدم النهي الواقعي ، فهو محال ؛ لأنه من أخذ عدم الضد قيداً في موضوع الضد الآخر ، وهو محال . وإن أريد من عبارة " كلّ شيء مباح واقعاً ما لم يصدر عنه نهي واقعاً مجرّد بيان واقعي ، وهو أنّه متى لم يكن هذا الضد موجوداً وهو النهي ، فالضد الآخر وهو الإباحة يكون ثابتاً ، فهذا غير معقول ؛ لأنه لغو ، وتحصيل حاصل . وقد ناقش المصنّفُ السيدَ الخوئي بالفرق بين الحكم الشرعي والخطاب الشرعي ، من أن الحكم الشرعي هو التشريع الصادر من الله تعالى لتنظيم حياة الإنسان ، أمّا الخطابات الشرعية في الكتاب والسنّة فهي مبرزة للحكم وكاشفة عنه ، وليست هي الحكم الشرعي نفسه ، وإذا تبيّن الفرق بين الحكم الشرعي والخطاب الشرعي نقول : لا محذور أن نحمل الإباحة على الإباحة الواقعية ، والورود على الصدور ، ولا يلزم ما ذكر من محذور ، وهو أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم ؛ لأنّ الخطاب ليس هو الحكم وإنّما هو كاشف عن الحكم ، فلا يلزم محذور التصويب إذا أخذ العلم بالخطاب في موضوع الحكم . وكذلك لا يلزم محذور أخذ عدم الضد قيداً في موضوع الضد الآخر ؛ لما ذكرنا أن الحكم الشرعي وهو الإباحة الواقعية ليست ضداً للخطاب الشرعي .